نونية أبي البقاء الرندي لكل شيء إذا ماتم نقصان👁‍🗨 :820

نونية أبي البقاء الرّندي من مراثي الأندلس نظمها بعد سقوط آخر أراضي المسلمين في الأندلس.


لِكُلِّ
شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ فَلَا يُغَرَّ بِطِيبِ العَيْشِ إنْسَانُ













هِيَ
الأمُورُ كَمَا شَاهَدْتُهَا دُوَلٌمَنْ سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءتْهُ أزْمَانُ













وهذهِ
الدارُ لا تُبْقي على أحدٍولا يدومُ على حالٍ لها شانُ













يُمَزق
الدهرُ حتمًا كلَّ سابغةٍإذا نَبَتْ مَشرَفِيات وخَرصانُ













ويَنتَضي
كلَّ سيفٍ للفناءِ ولوكانَ ابنَ ذي يَزَنٍ والغِمدَ غِمدانُ













أينَ
المُلوكُ ذوو التيجانِ من يَمنٍوأينَ مِنْهُمْ أكَالِيلٌ وتِيجانُ













وأينَ
ما شَادَهُ شَدَّادُ في إرمٍوأين ما سَاسَه في الفرس ساسانُ













وأينَ
ما حازَهُ قَارُونُ من ذَهَبٍوأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ













أتى
على الكلِّ أمرٌ لا مَرَدَّ لهحتى قضوا فكأنَّ القومَ ما كانوا













وَصَارَ
مَا كَانَ مِنْ مُلكٍ ومنْ مَلكٍكما حَكَى عَنْ خيالِ الطيفِ وَسْنانُ













دارَ
الزمانُ على دارا وقاتلهوأمَّ كسرى فما آواهُ إيوانُ













كأنَّمَا
الصَّعْبُ لَم يَسهُل لهُ سببُيومًا وَلا مَلَكَ الدنيا سليمانُ













فجائعُ
الدهرِ أنواعٌ منوعةٌوللزمانِ مَسَرَّاتٌ وأحزانُ













وللحوادثِ
سُلوانٌ يُسَهِّلُهَاوَمَا لِمَا حلَّ بالإسلامِ سُلوانُ













دَهَى
الجزيرةَ أمْرٌ لا عزاءَ لهُهوى لهُ أُحدٌ وانهدَّ ثَهلانُ













أصابَها
العينُ في الإسلامِ فارتزأتْحتّى خلتْ منهُ أقطارٌ وبلدانُ













فاسألْ
بَلَنْسِيَةَ ما شأنُ مُرسيةٍوأينَ شاطبةٌ أمْ أينَ جيَّانُ













وأينَ
قرطبةٌ دارُ العلومِ فكَمْمِنْ عالمٍ قَدْ سما فيها لهُ شانُ













وأين
حِمصُ وما تحويهِ مِنْ نُزَهٍونهرُها العذبُ فيّاضٌ وملآنُ













قواعدٌ
كُنَّ أركانَ البلادِ فماعسى البقاءُ إذا لمْ تبقَ أركانُ













تبكي
الحنيفيةُ البيضاءُ مِن أسفٍكما بكى لفراقِ الإلفِ هَيمانُ













عَـلى
دِيـارٍ مِـنَ الإِسلامِ خالِيَةٍقَـد أَقـفَرَتْ وَلَها بالكُفرِ عُمرانُ













حيثُ
المساجدُ قدْ صارتْ كنائسُ مافيهنَّ إلّا نواقيسٌ وصُلبانُ













حتى
المحاريبُ تبكي وَهْيَ جامدةٌحتى المنابرُ تَرثي وهْيَ عِيدانُ













يا
غافلاً ولهُ في الدهرِ موعظةٌإنْ كنتَ في سِنَةٍ فالدهرُ يقظانُ













وماشيًا
مرحًا يُلهيهِ موطنُهُأبَعْدَ حمصٍ تَغرُّ المرءَ أوطانُ













تلك
المصيبةُ أنْسَتْ ما تقدَّمهاوما لها معَ طولِ الدهرِ نِسيانُ













يا
أيها الملكُ البيضاءُ رايتُهُأدركْ بسيفِكَ أهلَ الكُفرِ لا كانوا













يا
راكبينَ عِتاقَ الخيلِ ضامرةًكأنها في مجالِ السَّبقِ عُقبانُ













وحاملينَ
سيوفَ الهندِ مُرهفةُكأنها في ظلامِ النَّقع نِيرانُ













وراتعينَ
وراءَ البحرِ في دَعةٍلهمْ بأوطانهمْ عِزٌّ وسُلطانُ













أعندكم
نبأٌ منْ أهلِ أندلسٍفقدْ سرى بحديثِ القومِ ركُبانُ













كمْ
يستغيثُ بنا المستضعفونَ وهُمْقتلى وأسرى فما يهتزُّ إنسانُ













ما
ذا التقاطعُ في الإسلامِ بينكمُوأنتمُ يا عبادَ الله إخوانُ













ألا
نفوسٌ أبيَّاتٌ لها هممٌأما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ













يا
مَنْ لذلةِ قومٍ بعدَ عزَّتِهِمأحالَ حالهُمُ كفرٌ وطُغيانُ













بالأمسِ
كانوا ملوكًا في منازِلِهِمواليومَ همْ في بلادِ الكفرِ عُبدانُ













فلو
تراهمْ حيارى لا دليلَ لهمْعليهِمُ منْ ثيابِ الذلِّ ألوانُ













ولو
رأيتَ بكاهُم عندَ بيعِهِمُلهالَكَ الأمرُ واستهوتْكَ أحزانُ













يا
رُبَّ أمٍّ وطفلٍ حِيلََ بينهمَاكما تُفرَّقُ أرواحٌ وأبدانُ













وطفلةٍ
مثلَ حسنِ الشمسِ إذْ طلعتْكأنما هي ياقوتٌ ومَرجانُ













يقودُها
العلجُ للمكروهِ مُكرهةً والعينُ باكيةُ والقلبُ حَيرانُ









لمِثلِ
هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ إنْ كانَ في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ





عدد التقيمات : (0)
⭐⭐⭐⭐⭐ (0)
⭐⭐⭐⭐ (0)
⭐⭐⭐ (0)
⭐⭐ (0)
⭐ (0)