تفسير سورة الإخلاص ابن كثير [2]

 ...تفسير سورة الإخلاص ابن كثير [1]  

من حديث محمد بن إسحاق عن الحارث بن الفضيل الأنصاري عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن أن نفرا من أصحاب محمد حدثوه عن النبي أنه قال قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن لمن صلى بها حديث آخر في كون قراءتها توجب الجنة قال الإمام مالك بن أنس 1208 عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد بن حنين قال سمعت أبا هريرة يقول أقبلت مع النبي فسمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد فقال رسول الله وجبت قلت وما وجبت قال الجنة ورواه الترمذي 2897 والنسائي 2171 من حديث مالك وقال الترمذي حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث مالك وتقدم حديث حبك إياها أدخلك الجنة حديث في تكرار قراءتها قال الحافظ أبو يعلى الموصلي 4118 حدثنا قطر بن بشير حدثنا عيسى بن ميمون القرشي حدثنا يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات في ليلة فإنها تعدل ثلث القرآن هذا إسناد ضعيف وأجود منه حديث آخر قال عبد الله بن الإمام أحمد 5312 حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا الضحاك بن مخلد حدثنا بن أبي ذئب عن أسيد بن أبي أسيد عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه قال أصابنا عطش وظلمة فانتظرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي بنا فخرج فأخذ بيدي فقال قل فسكت قال قل قلت ما أقول قال قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاثا تكفيك كل يوم مرتين ورواه أبو داود 5082 والترمذي 3575 والنسائي 8250 من حديث بن أبي ذئب به وقال الترمذي حسن صحيح غريب من هذا الوجه وقد رواه النسائي 8251 من طريق أخرى عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه عن عقبة بن عامر فذكره ولفظه تكفك كل شيء حديث آخر في ذلك قال الإمام أحمد 4103 حدثنا إسحاق بن عيسى حدثني ليث بن سعد حدثني الخليل بن مرة عن الأزهر بن عبد الله عن تميم الداري رضي الله عنه قال قال رسول الله من قال لا إله إلا الله واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له كفوا أحد عشر مرات كتب الله له أربعين ألف ألف حسنة تفرد به أحمد والخليل بن مرة ضعفه البخاري وغيره بمرة حديث آخر قال الإمام أحمد أيضا 3437 حدثنا حسن بن موسى حدثنا بن لهيعة حدثنا زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن رسول الله قال من قرأ قل هو الله أحد حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة فقال عمر إذا نستكثر يا رسول الله فقال رسول الله الله أكثر وأطيب تفرد به أحمد ورواه أبو أحمد الدارمي في مسنده 2459 فقال حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا حيوة حدثنا أبو عقيل زهرة بن معبد قال الدارمي وكان من الأبدال أنه سمع سعيد بن المسيب يقول أن نبي الله قال من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة ومن قرأها عشرين مرة بنى الله له قصرين في الجنة ومن قرأها ثلاثين مرة بنى الله له ثلاثة قصور في الجنة فقال عمر بن الخطاب إذا نكثر قصورنا فقال رسول الله الله أوسع من ذلك وهذا مرسل جيد حديث آخر قال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا نصر بن علي حدثني نوح بن قيس أخبرني محمد العطار أخبرتني أم كثير الأنصارية عن أنس بن مالك عن رسول الله قال من قرأ قل هو الله أحد خمسين مرة غفر الله له ذنوب خمسين سنة إسناده ضعيف حديث آخر قال أبو يعلى 3365 حدثنا أبو الربيع حدثنا حاتم بن ميمون حدثنا ثابت عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله من قرأ قل هو الله أحد في يوم مائتي مرة كتب الله له ألفا وخمسمائة حسنة إلا أن يكون عليه دين إسناد ضعيف حاتم بن ميمون ضعفه البخاري وغيره ورواه الترمذي 2898 عن محمد بن مرزوق البصري عن حاتم بن ميمون به ولفظه من قرأ كل يوم مائتي مرة قل هو الله أحد محي عنه ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين قال الترمذي 2898 وبهذا الإسناد عن النبي قال من أراد أن ينام على فراشه فنام على يمينه ثم قرأ قل هو الله أحد مائة مرة فإذا كان يوم القيامة يقول له الرب عز وجل ياعبدي ادخل على يمينك الجنة ثم قال غريب من حديث ثابت وقد روي من غير هذا الوجه عنه وقال أبو بكر البزار حدثنا سهل بن بحر حدثنا حبان بن أغلب حدثنا
أبي حدثنا ثابت عن أنس قال قال رسول الله من قرأ قل هو الله أحد مائتي مرة حط الله عنه ذنوب مائتي سنة ثم قال لا نعلم رواه عن ثابت إلا الحسن بن أبي جعفر والأغلب بن تميم وهما متقاربان في سوء الحفظ حديث آخر في الدعاء بما تضمنته من الأسماء قال النسائي عند تفسيرها حدثنا عبد الرحمن بن خالد حدثنا زيد بن الحباب حدثني مالك بن مغول حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه أنه دخل مع رسول الله المسجد فإذا رجل يصلي يدعو يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أن لاإله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكون له كفوا أحد قال والذي نفسي بيده لقد سأله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب وقد أخرجه بقية أصحاب السنن من طرق عن مالك بن مغول عن عبد الله بن بريدة عن أبيه به وقال الترمذي حسن غريب حديث آخر في قراءتها عشر مرات بعد المكتوبة قال الحافظ أبو يعلى الموصلي 1794 حدثنا عبد الأعلى حدثنا بشر بن منصور عن عمر بن شيبان عن أبي شداد عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ثلاث من جاء بهن مع الإيمان دخل من أي أبواب الجنة شاء وزوج من الحور العين حيث شاء من عفا عن قاتله وأدى دينا خفيا وقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات قل هو الله أحد قال فقال أبو بكر أو إحداهن يا رسول الله قال أو إحداهن حديث في قراءتها عند دخول المنزل قال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا محمد بن عبد الله بن بكر السراج العسكري حدثنا محمد بن الفرج حدثنا محمد بن الزبرقان عن مروان بن سالم عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير عن جرير بن عبد الله قال قال رسول الله من قرأ ( قل هو الله أحد ) حين يدخل منزله نفت الفقر عن أهل ذلك المنزل والجيران إسناده ضعيف حديث في الإكثار من قراءتها في سائر الأحوال قال الحافظ أبو يعلى 4267 حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي حدثنا يزيد بن هارون عن العلاء بن محمد الثقفي قال سمعت أنس بن مالك يقول كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بتبوك فطلعت الشمس بضياء وشعاع ونور لم نرها طلعت فيما مضى بمثله فأتى جبريل إلى النبي فقال يا جبريل ما لي أرى الشمس طلعت اليوم بضياء وشعاع ونور لم أرها طلعت بمثله فيما مضى قال إن ذلك معاوية بن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم فبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه قال وفيم ذلك قال كان يكثر قراءة قل هو الله أحد في الليل وفي النهار وفي ممشاه وقيامه وقعوده فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلي عليه قال نعم فصلى عليه وكذا رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة 5245 من طريق يزيد بن هارون عن العلاء بن محمد وهو متهم بالوضع والله أعلم طريق أخرى قال أبو يعلى 4268 حدثنا محمد بن إبراهيم الشامي أبو عبد الله حدثنا عثمان بن الهيثم مؤذن مسجد الجامع بالبصرة عندي عن محمود أبي عبد الله عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال نزل جبريل على النبي فقال مات معاوية بن معاوية الليثي فتحب أن تصلي عليه قال نعم فضرب بجناحه الأرض فلم تبق شجرة ولا أكمة إلا تضعضعت فرفع سريره فنظر إليه فكبر عليه وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك فقال النبي ياجبريل بم نال هذه المنزلة من الله تعالى قال بحبه قل هو الله أحد وقراءته إياها ذاهبا وجائيا قائما وقاعدا وعلى كل حال ورواه البيهقي من رواية عثمان بن الهيثم المؤذن عن محبوب بن هلال عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس فذكره وهذا هو الصواب ومحبوب بن هلال قال أبو حاتم الرازي ليس بالمشهور وقد روي هذا من طرق أخر تركناها اختصارا وكلها ضعيفة حديث آخر في فضلها مع المعوذتين قال الإمام أحمد 4148 حدثنا أبو المغيرة حدثنا معاذ بن رفاعة حدثني علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر قال لقيت رسول الله فابتدأته فأخذت بيده فقلت يا رسول الله بم نجاة المؤمن قال ياعقبة أخرس لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك قال ثم لقيني رسول الله فابتدأني فأخذ بيدي فقال ياعقبة بن عامر ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم قال قلت بلى جعلني الله فداك قال فأقرأني ( قل هو الله أحد ) و ( قل أعوذ برب الفلق و ( قل أعوذ برب الناس ) ثم قال ياعقبة لا تنسهن ولا تبت ليلة حتى تقرأهن قال فما نسيتهن منذ قال لا تنسهن وما بت ليلة قط حتى أقرأهن قال عقبة ثم لقيت رسول الله فابتدأته فأخذت بيده فقلت يا رسول الله أخبرني بفواضل الأعمال فقال ياعقبة صل من قطعك واعط من حرمك واعرض عمن ظلمك روى الترمذي بعضه في الزهد 2406 من حديث عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد فقال هذا حديث حسن وقد رواه أحمد من طريق
آخر 4158 حدثنا حسين بن محمد حدثنا بن عياش عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن فروة بن مجاهد اللخمي عن عقبة بن عامر عن النبي فذكر مثله سواء تفرد به أحمد حديث آخر في الاستشفاء بهن قال البخاري حدثنا قتيبة حدثنا المفضل عن عقيل عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما وقرأ فيهما ( قل هو الله أحد ) و ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات وهكذا رواه أهل السنن من حديث عقيل به بسم الله الرحمن الرحيم 
قد تقدم ذكر سبب نزولها وقال عكرمة لما قالت اليهود نحن نعبد عزير بن الله وقالت النصارى نحن نعبد المسيح بن الله وقالت المجوس نحن نعبد الشمس والقمر وقالت المشركون نحن نعبد الأوثان أنزل الله على رسوله ( قل هو الله أحد ) يعني هو الواحد الأحد الذي لا نظير له ولا وزير ولا نديد ولا شبيه ولا عديل ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله عز وجل لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله وقوله تعالى ( الله الصمد ) قال عكرمة عن بن عباس يعني الذي يصمد إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم قال علي بن أبي طلحة عن بن عباس هو السيد الذي قد كمل في سؤدده والشريف الذي قد كمل في شرفه والعظيم الذي قد كمل في عظمته والحليم الذي قد كمل في حلمه والعليم الذي قد كمل في علمه والحكيم الذي قد كمل في حكمته وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد وهو الله سبحانه هذه صفته لا تنبغي إلا له ليس له كفء وليس كمثله شيء سبحان الله الواحد القهار وقال الأعمش عن شقيق عن أبي وائل ( الصمد ) السيد الذي قد انتهى سؤدده ورواه عاصم عن أبي وائل عن بن مسعود مثله وقال مالك عن زيد بن أسلم ( الصمد ) السيد وقال الحسن وقتادة هو الباقي بعد خلقه وقال الحسن أيضا الصمد الحي القيوم الذي لا زوال له وقال عكرمة الصمد الذي لم يخرج منه شيء ولا يطعم وقال الربيع بن أنس هو الذي لم يلد ولم يولد كأنه جعل ما بعده تفسيرا له وهو قوله ( لم يلد ولم يولد ) وهو تفسير جيد وقد تقدم الحديث من رواية بن جرير عن أبي بن كعب في ذلك وهو صريح فيه وقال بن مسعود وبن عباس وسعيد بن المسيب ومجاهد وعبد الله بن بريدة وعكرمة أيضا وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وعطية العوفي والضحاك والسدي ( الصمد ) الذي لا جوف له وقال سفيان عن منصور عن مجاهد ( الصمد ) المصمت الذي لا جوف له وقال الشعبي هو الذي لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب وقال عبد الله بن بريدة أيضا ( الصمد ) نور يتلألأ روى ذلك كله وحكاه بن أبي حاتم والبيهقي والطبراني وكذا أبو جعفر بن جرير ساق أكثر ذلك بأسانيده وقال حدثني العباس بن أبي طالب حدثنا محمد بن عمرو بن رومي عن عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش حدثنا صالح بن حبان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال لا أعلم إلا قد رفعه قال الصمد الذي لا جوف له وهذا غريب جدا والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن بريدة وقد قال الحافظ أبو القاسم الطبراني في كتاب السنة له بعد إيراده كثيرا من هذه الأقوال في تفسير الصمد وكل هذه صحيحة وهي صفات ربنا عز وجل هو الذي يصمد إليه في الحوائج وهو الذي قد انتهى سؤدده وهو الصمد الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب وهو الباقي بعد خلقه وقال البيهقي نحو ذلك وقوله تعالى ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) أي ليس له ولد ولا والد ولا صاحبة قال مجاهد ( ولم يكن له كفوا أحد ) يعني لا صاحبة له وهذا كما قال تعالى ( بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء ) أي هو مالك كل شيء وخالقه فكيف يكون له من خلقه نظير يساميه أو قريب يدانيه تعالى وتقدس وتنزه قال الله تعالى ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) وقال تعالى ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) وقال تعالى ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون سبحان الله عما يصفون ) وفي صحيح البخاري 6099 لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله يجعلون له ولدا وهو يرزقهم ويعافيهم وقال البخاري 4974 حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي قال قال الله عز وجل
كذبني بن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد ورواه أيضا 4975 من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة مرفوعا بمثله تفرد بهما من هذين الوجهين