تفسير سورة الإخلاص ابن كثير [1]

( سورة الإخلاص ) 

الآيات ( 112 1 4 ) 
مقدمة تفسير سورة الإخلاص بسم الله الرحمن الرحيم سورة الإخلاص وهي مكية 
سورة الإخلاص ذكر سبب نزولها وفضلها 
قال الأمام أحمد حدثنا أبو سعيد محمد بن ميسر الصاغاني حدثنا أبو جعفر الرازي حدثنا الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا للنبي يا محمد انسب لنا ربك فأنزل الله تعالى ( قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) وكذا رواه الترمذي 3364 وبن جرير عن أحمد بن منيع زاد بن جرير ومحمود بن خداش عن أبي سعيد محمد بن ميسر به زاد بن جرير والترمذي قال ( الصمد ) الذي لم يلد ولم يولد لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت وليس شيء يموت إلا سيورث وإن الله عز وجل لا يموت ولا يورث ( ولم يكن له كفوا أحد ) ولم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شيء ورواه بن أبي حاتم من حديث أبي سعد محمد بن ميسر به ثم رواه الترمذي 3365 عن عبد بن حميد عن عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية فذكره مرسلا ثم لم يذكر حدثنا ثم قال الترمذي وهذا أصح من حديث أبي سعيد حديث آخر في معناه قال الحافظ أبو يعلى الموصلي 2044 حدثنا سريج بن يونس حدثنا إسماعيل بن مجالد عن مجالد عن الشعبي عن جابر رضي الله عنه أن أعرابيا جاء إلى النبي فقال انسب لنا ربك فأنزل الله عز وجل ( قل هو الله أحد ) إلى آخرها إسناد متقارب وقد رواه بن جرير عن محمد بن عوف عن سريج فذكره وقد أرسله غير
واحد من السلف وروى عبيد بن إسحاق العطار عن قيس بن الربيع عن عاصم عن أبي وائل عن بن مسعود رضي الله عنه قال قالت قريش لرسول الله انسب لنا ربك فنزلت هذه السورة ( قل هو الله أحد ) قال الطبراني ورواه الفريابي وغيره عن قيس عن أبي عاصم عن أبي وائل مرسلا ثم روى الطبراني من حديث عبد الرحمن بن عثمان الطرائفي عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله لكل شيء نسبة ونسبة الله قل هو الله أحد الله الصمد والصمد ليس بأجوف حديث آخر في فضلها قال البخاري 7375 حدثنا محمد هو الذهلي حدثنا أحمد بن صالح حدثنا بن وهب أخبرنا عمرو عن بن أبي هلال أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدثه عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن وكانت في حجر عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي فقال سلوه لأي شيء يصنع ذلك فسألوه فقال لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها فقال النبي أخبروه أن الله تعالى يحبه هكذا رواه في كتاب التوحيد ومنهم من يسقط ذكر محمد الذهلي ويجعله من روايته عن أحمد بن صالح وقد رواه مسلم 813 والنسائي أيضا 2170 من حديث عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال به حديث آخر قال البخاري في كتاب الصلاة 774 وقال عبيد الله عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم كان يقرأ سورة أخرى معها وكان يصنع ذلك في كل ركعة فكلمه أصحابه فقالوا إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بالأخرى فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى فقال ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإن كرهتم تركتكم وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره فلما أتاهم النبي أخبروه الخبر فقال يافلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما حملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة قال إني أحبها قال حبك إياها أدخلك الجنة هكذا رواه البخاري تعليقا مجزوما به وقد رواه أبو عيسى الترمذي في جامعه 2901 عن البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر فذكر بإسناده مثله سواء ثم قال الترمذي غريب من حديث عبيد الله عن ثابت قال وروى مبارك بن فضاله عن ثابت عن أنس أن رجلا قال يا رسول الله إني أحب هذه السورة ( قل هو الله أحد ) قال إن حبك إياها أدخلك الجنة وهذا الذي علقه الترمذي قد رواه الإمام أحمد في مسنده متصلا فقال حدثنا أبو النضر حدثنا مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله فقال إني أحب هذه السورة ( قل هو الله أحد ) فقال رسول الله حبك إياها أدخلك الجنة حديث في كونها تعدل ثلث القرآن قال البخاري 7374 حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد أن رجلا سمع رجلا يقرأ ( قل هو الله أحد ) يرددها فلما أصبح جاء إلى النبي فذكر ذلك له وكأن الرجل يتقالها فقال النبي والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن زاد إسماعيل بن جعفر عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن أبي سعيد قال أخبرني أخي قتادة بن النعمان عن النبي وقد رواه البخاري أيضا 5013 عن عبد الله بن يوسف 6643 والقعنبي ورواه أبو داود 1461 عن القعنبي والنسائي 2171 عن قتيبة كلهم عن مالك به وحديث قتادة بن النعمان أسنده النسائي من طريقين عن إسماعيل بن جعفر عن مالك به حديث آخر قال البخاري 5015 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا إبراهيم والضحاك المشرقي عن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله لأصحابه أيعجز أحدكم ان يقرأ ثلث القرأن في ليلة فشق ذلك عليهم وقالوا أينا يطيق ذلك يا رسول الله فقال الله الواحد الصمد ثلث القرآن تفرد بإخراجه البخاري من حديث إبراهيم بن يزيد النخعي والضحاك بن شرحبيل الهمداني المشرقي كلاهما عن أبي سعيد قال الفربري سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم وراق
أبي عبد الله قال قال أبو عبد الله البخاري عن إبراهيم مرسل وعن الضحاك مسند حديث آخر قال الإمام أحمد 315 حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا بن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال بات قتادة بن النعمان يقرأ الليل كله بقل هو الله أحد فذكر ذلك للنبي فقال والذي نفسي بيده إنها لتعدل نصف القرآن أو ثلثه حديث آخر قال الإمام أحمد 2173 حدثنا حسن حدثنا بن لهيعة حدثنا حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو أن أبا أيوب الأنصاري كان في مجلس وهو يقول ألا يستطيع أحدكم أن يقوم بثلث القرآن كل ليلة فقالوا وهل يستطيع ذلك أحد قال فإن ( قل هو الله أحد ) ثلث القرآن قال فجاء النبي وهو يسمع أبا أيوب فقال صدق أبو أيوب حديث آخر قال أبو عيسى الترمذي 2900 حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا يزيد بن كيسان أخبرني أبو حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله أحشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن فحشد من حشد ثم خرج نبي الله فقرأ ( قل هو الله أحد ) ثم دخل فقال بعضنا لبعض قال رسول الله فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن إني لأرى هذا خبرا جاء من السماء ثم خرج نبي الله فقال إني قلت سأقرأ عليكم ثلث القرآن ألا وإنها تعدل ثلث القرآن وهكذا رواه مسلم في صحيحه 812 عن محمد بن بشار به وقال الترمذي حسن صحيح غريب واسم أبي حازم سلمان حديث آخر قال الإمام أحمد 5418 حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زائدة بن قدامة عن منصور عن هلال بن يساف عن الربيع بن خيثم عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب عن النبي قال أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة فإنه من قرأ ( قل هو الله أحد الله الصمد ) في ليلة فقد قرأ ليلتئذ ثلث القرآن هذا حديث تساعي الإسناد للإمام أحمد ورواه الترمذي 2896 والنسائي 2172 كلاهما عن محمد بن بشار بندار زاد الترمذي وقتيبة كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي به فصار لهما عشاريا وفي رواية الترمذي عن امرأة أبي أيوب عن أبي أيوب به وحسنه ثم قال وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي سعيد وقتادة بن النعمان وأبي هريرة وأنس وبن عمر وأبي مسعود وهذا حديث حسن ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث أحسن من رواية زائدة وتابعه على روايته إسرائيل والفضيل بن عياض وقد روى شعبة وغير واحد من الثقات هذا الحديث عن منصور واضطربوا فيه حديث آخر قال أحمد 5141 حدثنا هشيم عن حصين عن هلال بن يساف عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب أو رجل من الأنصار قال قال رسول الله من قرأ بقل هو الله أحد فكأنما قرأ بثلث القرآن ورواه النسائي في اليوم والليلة 686 من حديث هشيم عن حصين عن بن أبي ليلى به ولم يقع في روايته هلال بن يساف حديث آخر قال الإمام أحمد 4122 حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس عن عمرو بن ميمون عن أبي مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وهكذا رواه بن ماجة 3789 عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع به ورواه النسائي في اليوم والليلة 680 683 693 من طرق أخر عن عمرو بن ميمون مرفوعا وموقوفا حديث آخر قال الإمام أحمد 1447 حدثنا بهز حدثنا بكير بن أبي السميط حدثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله قال أيعجز أحدكم أن يقرأ كل يوم ثلث القرآن قالوا نعم يا رسول الله نحن أضعف من ذلك وأعجز قال فإن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فقل هو الله أحد ثلث القرآن ورواه مسلم 811 والنسائي من حديث قتادة به حديث آخر قال الإمام أحمد 6403 حدثنا أمية بن خالد حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم بن أخي بن شهاب عن عمه الزهري عن حميد بن عبد الرحمن هو بن عوف عن أمه وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت قال رسول الله قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وكذا رواه النسائي في اليوم والليلة 695 عن عمرو بن علي عن أمية بن خالد به ثم رواه 697 من طريق مالك 1209 عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن قوله ورواه النسائي أيضا في اليوم والليلة

تفسير سورة الإخلاص ابن كثير [2]