الرئيسية * أخبار فنية * رئيسة المرصد الوطني للمرأة شائعة جعفري: المرأة أكبر من أن تكون “شطاحة” في الحملة الانتخابية

رئيسة المرصد الوطني للمرأة شائعة جعفري: المرأة أكبر من أن تكون “شطاحة” في الحملة الانتخابية

لجزائرية تعاني من عقليات بليدة وتحتاج إلى من يفجّر طاقاتها
نجاح كل امرأة يبدأ من نجاحها في بيتها
شائعة جعفري.. إسم جزائري صنع مجده ومكانته بنضال العظماء وصرامة الأقوياء.. يخيّل لجليسها أنه أمام شخصيات عديدة، فهي المرأة الأنثى، الإعلامية والمختصة في الصحة، المناضلة، السياسية، وممثلة المرأة الجزائرية في الأمم المتحدة مرأة. فتحت لنا أبواب منزلها وقلبها فكان لنا هذا الحوار الثري معها.
س: بداية.. كيف تقدّم السّيدة جعفري نفسها للقراء؟
السيدة جعفري صاحبة رسالة للمرأة ومن المدافعات عن قضايا المرأة، أحب ثلاثة أمور “ديني ووطني والمرأة”.
ورئيسة المرصد الوطني للمرأة.  متخرجة من المعهد الوطني للصحة العمومية
أنا أيضا متزوجة وأم لطفلين أسماء وعبد الرؤوف، وجدّة منذ شهور وهو أمر يفرحني ويعيدني إلى أيام الشباب عكس ما يحسّه الكثيرون، فكوني جدّة لم يكبرني هذا الأمر أبدا لأنني استرجعت أيام تربية أولادي وسهري معهم وفهمت جيدا ما كان يقوله والد زوجي “أعز الإبن إبن الإبن”.
س: ماهو العمر النضالي للسيّدة جعفري؟
أنا بنت المجتمع المدني بدأت أوّل خطوة في مشواري النضالي مع اتحاد الطلبة الجزائريين، ثم انتقلت بعدها إلى الجمعية الجزائرية للتنظيم العائلي سنة 1984 كعضوة ومن ثم أصبحت عضو مكتب ولائي، تعلّمت فيها النضال والعطاء بدون مقابل.. تعلّمت أيضا حبّ الآخرين وإرضاءهم.. أستطيع القول أنني تعلّمت في الجمعية مبادىء النضال وبقيت فيها إلى غاية سنة 2007.
أواخر 2005 التحقت كعضوة بأكاديمية المجتمع المدني وكان آنذاك مشروع إنشاء المرصد الوطني للمرأة في بداياته كلّفت بالحملة الوطنية التعريفية له وأنجزت المهمة على أكمل وجه بشهادة الجميع، وهو ما أدّى في ما بعد إلى تزكية شخصي كرئيسة للمرصد الوطني للمرأة سنة 2007، ومنذ ذلك الحين بدأت العمل الجدّي وحاولت أن أجمع النخبة كقيادة وركّزت وحرصت بشكل أكبر على الأخلاق والمستوى.
س: كيف تقيّمين أداء المرصد منذ انطلاقته؟
إجمالا، أنا راضية عن أداء المرصد، لأنّ القليل الذي حقّقناه كان بمجهودنا الخاص ولم نتلق في ذلك أيّ دعم من الدولة عكس العديد من الجمعيات، ونطمح لتقديم وبذل جهود مضاعفة سنة 2014.
فقد عرف المرصد في عامه الأول والثاني مرحلة الهيكلة، وكان بمثابة المولود الذي مرّ بمرحلة حضانة وكان لزاما عليه أن ينمو بقدمين قويتين.. وبعد هذه المرحلة انتقل المرصد إلى تسليط الضوء على واقع المرأة وبدأنا في تشكيل اللّجان وأهمها لجنة الصحة التي تعد المحرك الأساسي، لأن المرأة يجب أن تكون بصحة جيدة كي تتولى مناصب مسؤولة وحتى تتجنب العديد من الأمراض التي قد تؤثر على مردودها في أي مجال كانت فيه سواء مهنيا أو عائليا…
أنجزنا في المرصد أيضا دراسة عن الرضاعة الطبيعية -وهي الشيء الجميل الذي حبا الله به المرأة كي لا تتجرد منه- الدراسة قامت بها الباحثة كريمة مكتاف وسميرة فكراش، بالإضافة إلى قيام المرصد بالوساطة في العديد من القضايا التي تعلقت بالشقاق بين الزوجين، وغيرها من القضايا الأخرى.
س: مالذي أضافه المرصد للمرأة الجزائرية؟
يحاول المرصد من خلال نشاطاته وبرامجه المختلفة تمكين المرأة وتعريفها بحقوقها المخولة لها دستوريا وقانونيا، فمن خلال مشاركاتي مع منظمة المرأة العربية في العديد من المناسبات واحتكاكي المستمر مع نساء المجتمع المدني شاهدت الكثير وسمعت الكثير عن وضعية المرأة في الخارج مقارنة مع المرأة الجزائرية سواء تونسية أو لبنانية، غير أنني تفاجأت ببعض المكاسب في قانون الأسرة، ولو أنه ناقص، فالجزائرية حقّقت مكاسب كبيرة تفتقدها العديد من النساء العربيات، غير أن ما ينقصنا ليس إرادة سياسية ولا منظمة قوانين، لكن في الجزائر فجوة بين النصوص القانونية وتطبيقها على أرض الواقع، فأغلب النساء يجهلن حقوقهن ويجهلن النصوص القانونية التي تمكّنهن من افتكاكها، لذا شدّدنا في المرصد على ضرورة التمكين الذاتي للمرأة وإعادة ثقتها في نفسها وتعريفها بحقوقها.
وفي هذا السياق نحن بصدد التحضير للائحة وطنية تعرّف بالقوانين المسيّرة لحياة المرأة الجزائرية منذ الاستقلال وإلى غاية 2013.
فالمرصد يهدف بالدرجة الأولى إلى محو الأمية القانونية للمرأة هناك في الجزائر إطارات تجهل قانون الأسرة، لذا من المقرر برمجة تكوين خلال السنة الجارية في هذا الشأن يشمل كل الأطياف السياسية دون إقصاء.
س: قلت أن قانون الأسرة ناقص مالذي تقصدينه بالضبط؟
قانون الأسرة رغم أنه جاء بالكثير من المكاسب للمرأة إلاّ أن نقائص أخرى، على قدر من الأهمية للمرأة، تبقى مغيّبة وعلى سبيل الذكر لا الحصر نذكر مسألة المرأة الحاضنة والمرأة غير الحاضنة، فالقانون لا يحمي المرأة غير الحاضنة وهي نقطة نناضل من أجل إقرارها.
س: من خلال تجربتك، ماهي أهم المشاكل التي تعاني منها المرأة الجزائرية؟
أكثر ما تعاني منه المرأة الجزائرية هو الموروث الاجتماعي وهنا نتحدث عن العادات والتقاليد والأعراف التي تكبح المرأة بصفة عامة.. بعض العقليات البليدة تنظر إليها بصورة دونية رغم أن المرأة تمتلك طاقات وقدرات كامنة تحتاج إلى من يفجرها ويعرّفها إياها..
فالمرأة الجزائرية في دمها مناضلة وحفيدات فاطمة نسومر وبن بوعلي لا يمكن إلا أن يكن مناضلات شديدات ذوات عزيمة في أي موقع كنّ فيه..
والمكانة التي وصلت إليها المرأة الجزائرية جاءت نتيجة نضالها وكفاءتها فهي تتفانى وتتقن في خدمتها “ما تعيفش” مثلا سيدات الأعمال في دول أخرى يحرصن على البريستيج على عكس نساء الأعمال الجزائريات اللواتي ينزلن إلى الورشات ويساهمن في العمل وحتى في مجال الفلاحة.
والمتأمّل لواقع المرأة العاملة يجد أنّ الغزو النسوي قد سيطر على العديد من الميادين على غرار قطاع الدرك والأمن والتعليم والصحة.
س: كيف يمكن للمرصد أن يرافق المرأة الجزائرية في تطوّرها؟ 
يسعى المرصد إلى دعم المرأة في كل الجوانب وفي كل الأماكن والوضعيات سواء المرأة العاملة أو الماكثة بالبيت.
 فالمرأة العاملة ليست التي غادرت بيتها فقط وإنما المرأة العاملة هي أيضا التي تساعد في البيت وتساعد زوجها في الحقل أو في البيت من خلال نشاطات وحرف يدوية على غرار الطرز والخياطة والحلاقة والحرف اليدوية وغيرها من النشاطات ويمكن للمرأة أن تكون فعالة وهي في بيتها وذلك عن طريق ربطها بحلقات إنتاج في أماكن أخرى من الوطن فتتعرف على من يوزع منتوجها ومن يسوقه وغيرها من الأمور وذلك عن طريق ما يسمى بعملية “التشبيك” وهي الطريقة التي نجحت بها العديد من الدول العربية ونطمح خلال السنة الجارية إلى تعريف النساء، سيما الريفيات بهذه الصيغ.
يقوم المرصد أيضا، من فترة إلى أخرى، بدورات تكوينية وتدريبية لفائدة فئآت معينة من النساء من أجل رفع درجة الوعي والتعامل مع المحيط والقوانين.
س: كيف تنظرين إلى واقع ومستقبل المرأة الجزائرية؟
واقع المرأة الجزائرية في ظرفنا الراهن مقبول إلى حد ما إلا أننا لازلنا نناضل من أجل تحسينه وترقيته إلى ما هو أفضل وأنا متفائلة ومطمئنة جدا وذلك بالنظر إلى  أولويات الحكومة الجزائرية والدليل تعديل الدستور لصالحها وكذا إمضاء اتفاقيات وطنية ودولية لحفظ حقوقها أيضا تخصيص وزارة قائمة تهتم بالمرأة ومجلس استشاري.. متفائلة أيضا بالنظر إلى شخصية الجزائرية وكذا النتائج في الدراسات العليا وأنا متيقنة من أن المستقبل سيكون لصالحها وزاهرا بإذن الله حتى وإن لم أعش هذه اللحظة، إلاّ أنني أدرك جيدا بأن الجيل الذي سيخلف جيلي سيستفيد من كل الجهود التي نبذلها والقضايا التي نناضل لأجلها.
س: ماهو تعليقك على قرار رئيس الجمهورية بتخصيص صندوق وطني للمطلقة الحاضنة؟
الصندوق مكسب جديد يعزز حقوق المرأة في بلادنا، وقد كان ضمن برنامجنا في المجلس الوطني للأسرة، وأعتقد أنه يخدم المرأة كثيرا بعكس من يحاربونه ويدّعون أنه تشجيع على ظاهرة الطلاق فهو يغني المطلقة سؤال الناس أو المتاجرة بنفسها كما تفعل بعض ضعيفات الشخصية، وبرأيي يجب أن لانقلل من هذا المكسب وأن لا نربطه بالانتخابات المقبلة بل يجب على المرأة كما كانت دوما أن تأخذ حقوقا وتطالب بأخرى.  
س: كيف ترين توظيف المرأة في الحملة الانتخابية؟
المرأة أكبر من أن تكون “شطاحة” أو “زغرادة” أو “مصفقة” كما شاهدناه في الحملة الانتخابية التي تحول بعضها إلى مهرجانات..فأغلب من يقبلن بآداء هذا الدور لا يعلمن خفايا هذا “التجنيد السياسي” ونصيحتي لأي حزب كان إن أراد أن يكسب ثقة المرأة ودعمها أن يشركها ويخصص لها مكانة في برنامجه فالمرأة يجب أن تناقش البرامج لا أن تستغل باسمها.
س: تسجّلين حضورك في مجالات عديدة، كيف تستطيعين التوفيق بين كل هذا؟
أحرص على تسيير وقتي جيدا بما يخدم المناصب التي أشغلها، وعندما يتطلب الأمر وجودي في أماكن عديدة في اليوم ذاته – وهذا نادرا ما يحدث إلا في بعض التظاهرات العالمية- أخصص لكل موقع قليلا من الوقت إلى أن أسجل حضوري في كل تلك المواقع وعندما يتطلب الأمر الاختيار بين أمرين مهمين احدد شخصا ينوب عني ويمثل المرصد، وهكذا أكون قد حققت نسبة من الرضى.
س: وماذا عن التوفيق بين العمل والأسرة؟
أومن كثيرا بأن نجاح أي امرأة ينطلق من نجاحها في بيتها، لذا حرصت طوال حياتي على الاستثمار في أولادي، حيث سيّرت وقتي بالدقيقة وكنت أحسب الوقت بالثانية وكان ذلك في كثير من الأحيان على حساب عائلتي الكبيرة، إذ أن حضوري في المناسبات العائلية قليل جدا.. لم يكن لدي عطلة نهاية أسبوع ولا قيلولة ولا غيرها.
والحمد لله لم يكن أولادي أبدا عائقا في تطوّري أو في عملي والفضل في ذلك يعود إلى حماتي وأمي اللتان ساعدتاني كثيرا بالإضافة إلى التفهم الكبير لزوجي، فأنا متزوجة بجزائري لا هو إسباني ولا هو أمريكي ولا إنجليزي .. أسمى ما فيه أنه كان داعما لطموحي والمحرك الأساسي لأمنياتي وعملي. 
س: هل أنت راضية عن دورك تجاه أبنائك؟
الحمد لله.. كل الرضى ابنتي تحضر الدكتوراه وهي متزوجة وأم لطفل.. غرست حب النضال في أولادي، ابني يعمل في الهلال الأحمر ويشارك دوما منذ 6 سنوات تقريبا في الإفطار الجماعي لرمضان.. 6 رمضانات لم يفطر ابني معي.
بالإضافة إلى أنه مناضل في المرصد فهو عضو في مجموعة أشبال المرصد مهمتهم توزيع المطويات والعمل التحسيسي التوعوي وأغلبهم من طلاب الجامعات.
تربيتي لأولادي صارمة جدا، فأنا لا أضرب ولا أحب ضرب الأبناء لكني أأدب وأعاقب بطرقي الخاصة.
س: مالذي تطمحين إلى تحقيقه بعد؟
شائعة تحب أن تكون امرأة لها آثارها وتخلف بصمات في الحياة.. يبحث عنها الناس من خلال آثارها، والى غاية الآن آثاري هي التي أوصلتني إلى ما أنا عليه، حيث أكون فاعلة ومفيدة.
عموما الحمد لله كل ما تمنيته بلغته بعون من الله ويبقى طموحي الأبدي هو خدمة المرأة دوما وسندي في ذلك  دعواتي دائما أن يسدد الله طريقي وبالدراجة أقول دائما ” يارب قد طريقي” فإيماني كبير بربي.
بطاقة تقنية عن شائعة جعفري:
شائعة جعفري: مستشارة في التنظيم العائلي
دراسات في الصحة العمومية قابلة تخصص حماية أمومة وطفولة.
دبلوم في الإعلام والصحافة سمعي بصري
تنشط ركن أمومة وطفولة في القناة الأولى منذ 14 سنة.
رئيسة المرصد الوطني للمرأة وعضوة بالمجلس الوطني لأكاديمية المجتمع المدني
عضو بالمجموعة الإقليمية للأمم المتحدة مرأة
رئيسة لجنة المرأة بالمجلس الوطني للأسرة والمرأة
كاتبة ومؤلفة لها أربع مؤلفات
منقول بتصرف. .

تعليقات الفيسبوك

التعليقات

x

‎قد يُعجبك أيضاً

3 طرق ازالة حالة عدم التعيين 01

تعليقات الفيسبوك التعليقات