شاهدت العديد من الشباب الضائعين كان يمكن أن يكون مستقبلهم أحسن لو تدخل أحد ما و ساندهم و حماهم من أسباب الفشل، و أهم ما لاحظته هو غياب دور الأب كعنصر دعم و مؤازرة في هذه الحياة القاسية و الصلبة التي لا ينجح فيها إلا الأقوياء أو من لديه متكأ و سند. لنفترض أنك أب و أبقتك الحياة لتعيش و ترى أبنائك يترعرعون أمامك، شاهدت أهالي إحدى المدن حين يرزقون بإبن أو إبنة يبدؤون بتشييد منزل من أجله، كما أن الألبان سابقا كانو يزرعون شجرة تفاح حين يرزقون بمولود حتى يقوموا بتفصيل أثاث منها حين يتزوج هذا الإبن أو البنت، فحتى ولو كنت فقيرا عليك أن تبر بإبنك حتى يبر بك حين تكبر، فتختار له أحسن الأسماء و تنشأه تنشأة سليمة فإذا كنت مسلما صالحا لماذا لا تحفظه القرآن حتى تستفيد منه يوم القيامة.

لنتحدث عن الشؤون الدنيوية فكيف تضمن له مستقبله و تقيه غوائل الزمن.

إفتتح له حسابا إدخاريا وكلما جائتك ترقية أو علاوة ضعها له فيه

أدخله يتعلم اللغة الإنجليزية حتى يصبح متمكنا منها و حين يتخرج من الجامعة يستفيد منها

أدخله يتعلم رياضة دفاعية حتى يبقى دائما قويا و بطول الممارسة يصبح رصينا و قادرا على التحكم في إنفعالاته كما يمكنه أن يتخذ تعليمها مهنة في المستقبل

إستخرج له جواز سفر و إجعله يسافر معك أو مع من تثق به حتى يعرف البلدان و يتعود على فراق المنزل و الإستقلالية

خذه إلى معسكرات الشبيبة و المخيمات الكشفية حتى يتعلم الإعتماد على نفسه

ثقفه و تحدث معه كرجل و علمه مخاطر و الأمراض المنقولة جنسيا و قيمة الشرف و حرمة التعدي على حرمات الله

كن له قدوة حسنة فلا تكذب أمامه و لا تشتري له شيئا أكثر من مقدرتك الشرائية و إذا لم تستطع شراء الأضحية لا تلزم نفسك بها أمامه في الصغر حتى لا ينشأ على التعسف على نفسه و تكليفها ما لا طاقة له بها

إحترم أمه أمامه ولا تعنفها و إذا تخاصمتما فليكن بعيدا عن أعين الأبناء

علمه أن يحترم معلميه أو أساتذته و أن يحترم القانون

نبهه لمخاطر التدخين و المخدرات و الإدمان على الإباحية

دربه على أن يختار أصدقاء صالحين و قدوة حسنة

سانده في المحن و قف معه مادمت حيا

أتركه يختار تخصصه الجامعي أو هوايته فقط قم بنصحه فهو أكبر من 18 سنة و صار يعرف طريقه .

إذا رسب في الجامعة لا تستهزأ به فالجامعة مختلفة عن المعهد و نضام التقييم فيها قد لا يكون عادلا مع العلم أن أسوأ الجامعات في العالم هي العربية.

الآن إبنك سنه أكبر من العشرين و أنت جاوزت الأربعين أو الخمسين، فجيله مختلف تماما عن جيلك و ضروف البلد ليست نفسها ، فعليك أن تصاحبه و تكون له موجها ، فإذا قرر الزواج أو قررت بنتك ذلك تفهم الأمر فلا تتشبث به و إنصحه في إختياره لبنت الحلال و لا تقف له أو لها حجر عثرة فطوبى لك إن إختار إبنك الزواج مبكرا و مبروك لك عريس بنتك في هذا الزمان الذي كثرت فيه العنوسة و أخر فيه الشباب الزواج لذلك ساعده في إجرائات الزواج و لا تغالي في مهر بنتك و يسر و لا تعسر على صهرك فعقلية هذه الأيام مختلفة و الشباب في أوروبا حين يقررون الزواج يكتفون بمراسم بسيطة فإذا كان الغرب قدوتك فهذا منهجهم الآن أما إذا كنت تدعي حبك للرسول عليه الصلاة و السلام فعليك بمراجعة نفسك عزيزي الأب.

الآن إبنك شارف على الخامسة و العشرين و تخرج من الجامعة فإذا لم يجد عملا واصل إعطاءه مصروف الجيب و إدعمه نفسيا و لا تقصر معه

أما إذا وجد بعثة لطلب العلم خارج البلد فلا تنمعه من ذلك و إستثمر فيه فإن عاد سيفيدك ماديا كما أنه سيشرفك طبعا فقد أحسنت تربيته فهو سيكون خير مبعوث يعرف الناس بأخلاق الإسلام الحميدة و نجاحه مضمون فهناك المنهج الدراسي سهل و يوفرون كل سبل النجاح.

لنفترض أنه قرر أن يفتح مشروعا خاصا به لا تسخر منه و تبشره بالإفلاس و الفشل فذلك مكتوب على 90% من المشاريع الناشئة المهم أن ينهض من جديد لذلك سانده أيها الأب

نجح مشروع إبنك فلا تحلبه كالبقرة فعليه أن يدخر قليلا و لا تطالبه أن يشتري سيارة أو منزل إذا كانت من الخصوم أما إذا كانت من الأصول فلابد منها ولا تقل حان وقت التقاعد فحياة الفراغ عدم ، وضف خبرتك لمساعدته و شبكة علاقاتك من أجله.

لا تنسى أن تبر والديك حتى يتذكر أبنائك فهذا من ذاك.